العيني
200
عمدة القاري
* ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى فَأَوْحَى إلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ) * ( النجم : 9 ، 01 ) قَالَ أخْبَرنَا عَبْدُ الله أنَّ مُحَمَّدا صلى الله عليه وسلم رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمَائَةِ جَناحٍ . هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن طلق ، بفتح الطاء المهملة وسكون اللام وبالقاف ابن غنام ، بفتح الغين المعجمة وتشديد النون أبو محمد النخعي الكوفي عن زائدة بن قدامة الكوفي عن سليمان الشيباني إلى آخره . قوله : ( أخبرنا عبد الله ) ، هو عبد الله بن مسعود . قوله : ( أن محمدا ) ، هذا هكذا رواية أبي ذر ، وعند غيره أنه محمد . أي : أن العبد المذكور في قوله : عز وجل ، إلى عبده ، وحاصل هذا أن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل عليه الصلاة والسلام ، كما ذهبت إلى ذلك عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، والتقدير على رأيه فأوحى جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، إلى عبده أي : عبد الله محمد لأنه يرى أن الذي دني فتدلى هو جبريل وأنه هو الذي أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم . 5 ( ( بابٌ : * ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الكُبْرَى ) * ( النجم : 81 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( ولقد رأى من آيات ربه الكبرى ) * وليس في بعض النسخ لفظ باب : وهذه الترجمة لأبي ذر وحده . قوله : ( لقد رأى ) ، أي : محمد رفرفا أخضر من الجنة سد الأفق ، وعن الضحاك : سدرة المنتهى ، وعن مقاتل : رأى جبريل في صورته التي تكون في السماوات ، وقيل : المعراج وما رأى تلك الليلة في مسراه في بدئه وعوده . 8584 حدَّثنا قَبِيصَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ الأعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عنهُ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى قَالَ : رَأَى رَفْرَفا أخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفْقَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان ، وإبراهيم هو النخعي . قوله : ( عن عبد الله ) ، أي : عن عبد الله بن مسعود في تفسير هذه الآية . قوله : ( رأى رفرفا ) ، الخ ظاهره يغاير قوله في الحديث السابق ، وهو قوله : رأى جبريل ، عليه السلام ، له ستمائة جناح ، ولكن يوضح المراد حديث النسائي من طريق عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال : أبصرني الله صلى الله عليه وسلم جبريل على رفرف ملأ ما بين السماء والأرض ، فيجمع بينهما أن الموصوف جبريل والصفة هي التي كان عليها والرفرف هو الحلة ، وروى الترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود : رأى جبريل ، عليه السلام ، في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض ، وقال : حديث صحيح . وقال تعالى : * ( متكئين على رفرف خضر ) * ( الرحمان : 67 ) وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن الصنعة ثم اشتهر استعماله في الستر . وكلما فضل من شيء فعطف وثنى فهو رفرف ، ويقال : رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما . وقال الكرماني : الرفرف البساط ، وقيل : الفراش ، وقيل : ثوب كان لباسا له . قلت : جاء في حديث آخر ، رأى جبريل في حلتي رفرف ، وقال ابن عباس في قوله تعالى : * ( متكئين على رفرف ) * هي رياض الجنة ، وهو جمع رفرفة والرفارف جمع الجمع ، وعنه : الرفرف فضول المجالس والبسط ، وعن قتادة والضحاك : مجالس خضر فوق الفرش الحسن ، وقال القرطبي : هو البسط ، وعن ابن عيينة : هو الزرابي ، وعن ابن كيسان : المرافق ، وعن ابن أبي عبيدة : حاشية الثوب ، وقيل : كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف . 2 ( ( بابٌ : * ( أفَرَأَيْتُمُ اللاتَ والعُزَّى ) * ( النجم : 91 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( أفرأيتم اللات والعزى ) * وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ باب : واللات مأخوذ من لفظة الله ثم ألحقت بها تاء التأنيث ، فأنثت ، كما قيل للرجل عمرو ثم يقال للأنثى عمرة كذا قاله الثعلبي ، وقيل : أرادوا أن يسمعوا إلاههم الباطل باسم الله فصرفه الله تعالى إلى اللات صونا له وحفظا لحرمته ، وفي التفسير : كانت اللات صخرة بالطائف . وعن ابن زيد : بيت بنخلة كانت قريش تعبده ، والعزى شجرة لغطفان يعبدونها ، قاله مجاهد . قلت : هي التي بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها وله قصة مشهورة ، وعن الضحاك : صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني ، وعن ابن زيد بيت بالطائف كانت ثقيف تعبده .